بقلم الشاعر
..........


إبراهيم العمر
....... ........



الارواح المؤمنة - ٢
بقلم الشاعر إبراهيم العمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا هي الأرواح الكبيرة ،
تولد غريبة وتموت غريبة .
الغربة هي الطريق وهي المشوار .
هي تراكم الدقائق في عمر الإنسان المؤمن .
هي عجقة الحروف والكلمات ،
هي صدى كل الصرخات ،
هي كل ساعات الأرق والسهر .
هي كل تلك الخربشات والطلاسم والحركات التي ترتسم على الماء الجاري .
هي كل ما ينضوي تحت جنح الليل ويرتمي خلف المسافات
هي وقع حوافر الخيل الآتية من العتمة تحمل الأسى والويل للأرواح المهجورة ،
وتدوس على القلوب المرميّة في تلك الأنحاء المنسّية .
هي هذا الشعور بعدم الانتماء ، لا لوطن ، لا لمجتمع ، لا لعائلة .
هي هذا الشعور بعدم الترابط والتناسق بكل ما يحيط بك ،
وكل ما تسمع به ، وكل ما يترامى أمام ناظريك .
هي هذا الحب العميق ،
المرمي خلف السراب ،
في واد سحيق .
هي هذا المجهول ،
القادم من لا مكان ,
الهّاجم عليك كالإعصار ،
يشفطك إلى جوفه ،
إلى محور الفراغ ،
يسجنك في العدم .
هي هذا المصير الغامض ،
هي هذا القلق والخوف والشك ،
هي كل تلك الوساوس والارتياب
هي كل تلك الكوابيس والهلوسة والهذيان ،
هي هذا الغراب الأسود ،
يلازمك في نفس القفص ،
ينبش في ضميرك ويعبث في جروحك ويطرب على أنينك .
هي تلك البومة التي تعشش في حفرة قبرك ولا تنفّك تنعق في أذنك .
هي تلك العقارب المتوترة المضطربة التي لا تنفّك تستنفر على كل مساحات جسدك .
هي دقات قلبك والتي تتراءى لك كضربات المعول ينكش في التراب تحت قدميك .
هي نقر حبات المطر على زجاج نوافذك والتي تتخيلها كملك الموت يدق بإصرار
هي هذا الانزواء والتقوقع في الزوايا المظلمة من دماغك .
هي هذا الشعور الذي ينتابك وأنت تمشي بين القبور .
هي تلك الدقائق المتبقية في الحياة ،
هي هذا الانتظار ،
هي تلك المسافة التي تفصلك عن الرماد ،
عن مشوارك الطويل .
ــــــــــــــــــ
إبراهيم العمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة