بقلم الشاعر



عبدالله احمد ايت
************



اسْأَلْ روحك..؟
اسْأَلْ عنّي ما دامت دمائي تتحرّك
فإن توقّفت عن الجريـــــــــــــــــان
فذاك يعني أنّ ترابي تيبّســـــــــتْ
وتمار أشجـــاري تساقطـــــــــــــت
ولكـن لا تخــف ولا تحــــــــــــــــزن
فقد ألفت عروقي الجفــــــــــــــاف
لا تفرح لأنّ درب النّهاية مشتــــرك
ربّما افترقنا ولكن اللّقاء وشيــــــك
سأقاوم غضب البسيطة وأبنائهـــا
الذين انهالـوا على جــــــــــــــذوري
فمضغوها بألسنتهـم الحــــــــــــادة
وأسلحـــة جحودهـــم الفتَّـــــــاكـة
وضميرهــم الذّي أعتــــلاه الغبــــار
ليقتلعـوها من الأصــل المتجــــــدِّر
بصخــور  المنعـــــة والصُّمـــــــــود
وجـودي تحــدّى كلّ الصِّعــــــــــاب
هامـوا على وجوههـم المشوّهــــــة
جباههم المنتفخة الصّلدة الجرّيئــة
الصّعبـة المـراس التّواقة للهـــــــدم
التّي لا تستحيــي مـن الطّبيعـــــــة
ليدمِّروا عزم الاستمــرار والبقــــــاء
شفاههـم المتدلِّية كالغمـد القديــــم
الذّي يختبأ في جوفــه الشُّـــــــــؤم
سأتوغّل بين الأتربــة الحمقـــــــــاء
المختلفــة الألــــوان والطبائــــــــــع
لعلَّ مرادي يتحقّق ولو طال الأمـــد
ما دمت متشبّثــا بأمِّنــــــــــا الأرض
وبثوابتها وأحضانهــا الدّافئــــــــــة
فلن ينالوا من جزيرتــي وحدائقـــي
ستينع حُبّا وحَبًّا ولو طــال المسيــر
استمـــــعْ إلــــى صمـــــت قلبــــــــي
فإن توقّف نبضـه فلتأكلني الذئـــاب
فما يضيرني بعدها نهـش الكـــــلاب
سحقا لتربـة ابتعدت عــن أمِّهـــــــــا
تنكّرت لحليبهـا وقطافــها وحنينهـــا
دمّرت نباتها ودمائها ولوّثت مائهــــا
كسّرت أظلاعهـــا ونهشت أثدائهـــــا
أيُّها الانســـان حـــذار مـن الغــــــرور
فلترتــوي مـــن التواضـــــــع حبّــــــاً
كي تنسجم  الأرواح بعــد النُّشــــــور
فلن تبور أعمالكـــــم يـــوم النُّفــــــور
فإن لم ينهاكـــم المــوت موعظـــــــة
فكفى بذنبكـــــم شاهـــدا ومشهــودا
أتّقوا الله في بُنيانكــم وحضارتكـــم
وجِواركـم يزدكـــم حُكمـــا وإعمـــارا
فليرحمنــــا ربُّنــــــــا ربُّ السّمـــــــــاء
فقريبــا ستحضننــا أمُّنا الحقيقيّـــــة
ونتحوَّل بعدئذ إلـــى ذرات التُّــــراب
لتمزجنــا الريّـــاح في كثيب رملـــــي
تتقاذفه الزَّوابــع وأمواج النِّسيـــــان
يومئـذِِ نتيقّـــن أنّنـا كنّـــا إخــــوانــــا
وأصلُنـا وفصلنـا من منبث واحــــــــد
بلغــة أبينـــا آدم وأمِّنــــــا حـــــــــواء
يتناجــى بعضنا البعـض في القبــــور
بقلم عبدالله أيت أحمد/المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة